مجمع البحوث الاسلامية

835

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويكفرون به . والّذي عندي أنّ قوله : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ في موضع رفع على الابتداء ، وخبره فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ، لأنّ ( ليجمعنّكم ) مشتمل على سائر الخلق ، على الّذين خسروا أنفسهم وغيرهم . وهذه اللّام في ( ليجمعنّكم ) لام قسم ، فجائز أن يكون تمام الكلام « كتب ربّكم على نفسه الرّحمة » ثمّ استأنف فقال : ( ليجمعنّكم ) ، وكأنّ المعنى واللّه ليجمعنّكم . وجائز أن يكون ( ليجمعنّكم ) بدلا من ( الرّحمة ) مفسّرا لها ، لأنّه لمّا قال : كتب ربّكم على نفسه ، فسّر « رحمته » بأنّه يمهلهم إلى يوم القيامة ، ويكون في الإمهال ما فسّرنا آنفا . ( 2 : 232 ) نحوه الطّوسيّ . ( 4 : 91 ) البغويّ : اللّام فيه لام القسم ، والنّون نون التّأكيد ، مجازه : واللّه ليجمعنّكم إلى يوم القيامة ، أي في يوم القيامة . وقيل : معناه ليجمعنّكم في قبوركم إلى يوم القيامة . ( 2 : 113 ) الميبديّ : أي ليضمّنّكم إلى هذا اليوم الّذي أنكرتموه ، وليجمعنّ بينكم وبينه . ردّ على منكري البعث ، يقول : واللّه ليجمعنّكم في يوم القيامة الّذي أنكرتموه . ( 3 : 306 ) ابن عطيّة : وحكى المهدويّ : أنّ جماعة من النّحويّين قالت : إنّ ( ليجمعنّكم ) هو تفسير ( الرّحمة ) تقديره : أن يجمعكم ، فيكون ( ليجمعنّكم ) في موضع نصب على البدل من ( الرّحمة ) ، وهو مثل قوله : . . . لَيَسْجُنُنَّهُ يوسف : 35 ، المعنى أن يسجنوه . ويلزم على هذا القول أن تدخل النّون الثّقيلة في الإيجاب ، وهو مردود ، وإنّما تدخل في الأمر والنّهي وباختصاص الواجب في القسم ، وقالت فرقة ، وهو الأظهر : إنّ اللّام لام قسم ، والكلام مستأنف ، ويتخرّج ذلك في ( ليسجننّه ) . ( 2 : 272 ) الطّبرسيّ : أي ليؤخّرنّ جمعكم إلى يوم القيامة ، فيكون تفسيرا ل ( الرّحمة ) على ما ذكرناه أنّ المراد به إمهال العاصي ليتوب . وقيل : إنّ هذا احتجاج على من أنكر البعث والنّشور ، ويقول : ليجمعنّكم إلى اليوم الّذي أنكرتموه ، كما تقول : جمعت هؤلاء إلى هؤلاء ، أي ضممت بينهم في الجمع ، يريد بجمع آخركم إلى أوّلكم قرنا بعد قرن . ( 2 : 278 ) الفخر الرّازيّ : أمّا قوله : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ففيه أبحاث : الأوّل : « اللّام » في قوله : ( ليجمعنّكم ) لام قسم مضمر ، والتّقدير : واللّه ليجمعنّكم . الثّاني : اختلفوا في أنّ هذا الكلام مبتدأ أو متعلّق بما قبله ؟ فقال بعضهم : إنّه كلام مبتدأ ؛ وذلك لأنّه تعالى بيّن كمال إلهيّته ، بقوله : قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ ثمّ بيّن تعالى أنّه يرحمهم في الدّنيا بالإمهال ودفع عذاب الاستئصال . وبيّن أنّه يجمعهم إلى يوم القيامة ، فقوله : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أنّه يمهلهم ، وقوله : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا يمهلهم بل يحشرهم ويحاسبهم على كلّ ما فعلوا .